محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
355
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
من شيء ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولكلّ شيء مبتدأ » « 1 » . وأيضا عن إبراهيم بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « إنّ أمر الله كلّه عجيب إلّا أنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه » « 2 » . وفي باب المعبود : عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « من عبد الله بالتوهّم ، فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ؛ ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ؛ ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرّه وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين حقّا » « 3 » . وفي حديث آخر « هم المؤمنون حقّا » « 4 » . وأيضا : عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن أسماء الله واشتقاقها : الله ممّا هو مشتقّ ؟ قال : فقال لي : « يا هشام الله مشتقّ من أله ، والإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ؛ ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ؛ ومن عبد المعنى دون الاسم ، فذاك التوحيد ؛ أفهمت يا هشام ! ؟ » . قال : فقلت : زدني . فقال : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمّى ، لكان لكلّ اسم منها إلها ، ولكنّ اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره ، يا هشام ! الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام ! فهما تدفع به وتناظر به أعداءنا والملحدين مع اللّه جلّ وعزّ غيره ؟ » . قلت : نعم قال : فقال : « نفعك الله به وثبّتك يا هشام ! » فقال هشام : فوالله ما قهرني
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 85 - 86 باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 2 . ( 2 ) . نفس المصدر : 86 باب أدنى المعرفة ، ح 3 . ( 3 ) . نفس المصدر : 87 باب المعبود ، ح 1 . ( 4 ) . نفس المصدر .